في تصنيف الزواج بواسطة
اليوم (٢)

هناك آية قرآنية تجعل الإنسان في حيرة كبيرة، يقول الله عز وجل:
﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾
( سورة الشورى )

فالمنطق يقول: إذاً هذه صارت إلي , بيد من كانت قبله ؟ ما معنى هذه الآية ؟ إذا كانت بالأساس بيده , الآن قال: ﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾، قال العلماء حول هذه الآية: إن أهل الدنيا الشاردون يرون الأمور بيد زيد , أو عبيد، هؤلاء الأقوياء في العالم يتوهم الشاردون عن الله عز وجل، يتوهم الجاهلون، أن الأمر بيدهم , أو أن الحروب الكبرى بيدهم، أو أن إنهاء العالم بيدهم، يؤكد هذا المعنى قول الله عز وجل:
﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ﴾
( سورة يونس الآية: 24 )

أي هذه القوى في العالم كيف تتداعى كما يتداعى بيت العنكبوت ؟ أمة قليلة جداً لا يزيد مقاتلوها عن مئتي ألف يرغمون أنف ثاني أقوى قوة في العالم، كيف يحصل هذا ؟ لأن الله هو القوي، إذا منح قوته لفئة تنتصر رغم أنف كل التفوق العلمي.

لذلك الله عز وجل قال ﴿ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ بنظر الشاردين الأمور كانت بيد فلان أو فلان، يوم القيامة تبدو لكل الخلق أنها بيده، أما المؤمن في الدنيا وهو في الدنيا يرى أن الأمر كله بيد الله، هذا الإيمان أساساً، لا يوجد جهة قوية مع الله عز وجل، لا يوجد متحرك مع الله، لا يوجد مريد مع الله، لا يوجد جهة في الكون لها إرادة مستقلة عن إرادة الله، الأمر كله بيده.
أحياناً إنسان يسأل: من أصبح مدير المستشفى ؟ يقال له: فلان، يقول: كيف حاله ؟ بيد من ؟ ما أخلاقه ؟ ربنا عز وجل يريد أن يطمئننا، قال:
(( من قال لا إِلهَ إِلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمْدُ ))
[ متفق عليه عن أبي أيوب الأنصاري]

الأمر بيده، ويحمد على كل شيء , فأي إنسان يتشاءم بعد هذا الذكر ؟ يخاف ؟ يقلق ؟ لا يفهم ما يقرأ ؟، وهذا يقرأه بعد الصلاة عشر مرات، لكن أحياناً الإنسان إذا ردد كلمات ولم يقف عند مضمونها يكون قد غاب عنه أثمن ما فيها.

و عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( قَالَ عَبْدٌ قَطُّ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُالِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مُخلصًا بِهَا رُوحُهُ مُصَدِّقًا بِهَا قَلْبُهُ لِسَانَهُ إِلاَّ فُتِقَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَى قَائِلِهَا وَحُقَّ لِعَبْدٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ ))
[ النسائي عن يعقوب بن عاصم].

أي أنت اجعل همك الواحد أن تطيعه، ودع له كل شيء، لا تقلق، بأي مكان، بأي زمان، بأي وضع، بأي صعوبة، بأي أزمة، بأي ضائقة، بأي مشكلة، بأي رعب عام.
(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ]

(( اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها ))
[ أخرجه ابن عدي والديلمي عن أنس ]

(( من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ))
[ ابن حبان عن عائشة]

((مُخلصًا بِهَا رُوحُهُ مُصَدِّقًا بِهَا قَلْبُهُ لِسَانَهُ إِلاَّ فُتِقَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَى قَائِلِهَا وَحُقَّ لِعَبْدٍ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ ))
[ النسائي عن يعقوب بن عاصم]

لذلك الإنسان أيها الأخوة، إذا ذكر الله ينبغي أن يذكر الله بقلب خاشع، وبقلب حاضر، ذكر اللسان وحده لا يكفي، مع أنه أفضل من عدم الذكر، و الإنسان إذا ذكر بلسانه أفضل ألف مرة من ألا يذكر، أما نقول له: الأولى أن يذكر الله عز وجل وقلبه حاضر، وقلبه خاشع، حتى يكون الذكر أعلى درجات العبادة.

1 إجابة

بواسطة
المعنى واضح
بقلب السؤال
مرحبًا بك في موقع هاي عرب ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...